تفاصيل الخبر

الحريري ينفي بناء أحكام على معلومات من التحقيق: كفى تهويلا واستنفارا لعواطف الناس

25 يوليو 2010

أكد رئيس مجلس الوزراء، سعد الحريري، انه لا يبني احكامه على اي معلومات موجودة في عهدة التحقيق الخاص في المحكمة الدولية، موضحا ان "الظلم وقع علينا قبل اغتيال الرئيس الشهيد واستمر بعد الاغتيال، واليوم الظلم مستمر"، داعيا إلى "التهدئة والابتعاد عن الافتعال والتزام الآداب السياسية التي تعلمناها من مدرسة رفيق الحريري".

وقال، خلال كلمة القاها في المؤتمر التأسيسي لتيار "المستقبل"، اليوم (السبت): "هناك من يتخوف ويتمنى أن تكون قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سببا للفتنة المذهبية. لا مكان في قاموسنا لهذه المخاوف ولا نبني أحكامنا على أي معلومات موجودة في عهدة التحقيق".

وزاد في القول "لقد وهب رفيق الحريري، حياته لسلامة لبنان وللاستقرار في لبنان. وليس هناك في سيرته الوطنية نقطة دم واحدة، سقطت في ساحات الصراع على لبنان. رجل قاوم الحرب الأهلية في حياته، لن تكون روحه الطاهرة سبباً لتجديد الفتنة على أرض لبنان. فكفى تأويلاً، وكفى تهويلاً، وكفى استنفاراً لعواطف الناس".

وذكّر أن أمر المحكمة الدولية ليس طارئاً ولا ابن الساعة وان قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء، باتت قضيةً وطنيةً لبنانيةً وعربيةً ودوليةً، مشدداً على ان الاجماع اللبناني على وجوب الالتزام بتحقيق العدالة مسألة غير قابلة للتأويل أو المساومة، وجزءٌ لا يتجزأ من قرارات الحوار الوطني اللبناني، ومن البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة بعد جريمة الاغتيال، وكذلك من قرارات القمم العربية التي قاربت هذه المسألة وأكدت على اهمية تحقيق العدالة بشأنها.

وعن المؤتمر التأسيسي قال أنه سيكون على صورة ما عرفه لبنان والعرب والعالم، عن رفيق الحريري. الشاب الذي جعل من أحلام الفقراء، حقيقة ساطعة في عالم الأثرياء. والمناضل الذي سلّم قلبه وروحه لقضية فلسطين ووهبها أحلى سنوات العمر. "صورة الأب الذي أراد لأبوته، أن تتسع لأكثر من 50 الف طالب وطالبة، واتخذ قراراً تاريخياً بفتح أبواب الجامعات أمامهم في كل جهات العالم، صورة المقاول ورجل الاعمال والإعمار والبناء، الذي خاض الحرب ضد الحرب، وأسقطها على أبواب بيروت".

وتوجه الحريري للحاضرين بالقول "لا اريد ان اقول لكم اننا في منأى عن العاصفة ... لكنني أريد ان أؤكد لكم ان العاصفة التي لم تتمكن من القضاء على مشروع رفيق الحريري في الحياة الوطنية اللبنانية، لن تتمكن لا اليوم ولا غداً من اغتيال رفيق الحريري مرةً ثانية".

وإذ لفت الى ان الظلم وقع على تيار المستقبل ومناصريه قبل اغتيال الرئيس الشهيد واستمر بعد تنفيذ جريمة الاغتيال، نبه الحريري الى محاولات لتكرار الظلم وتنظيم حملات من شأنها اثارة البلبلة والقلق في نفوس المواطنين. وقال "نحن من جهتنا ندعو الى التهدئة والابتعاد عن الانفعال والتزام الآداب السياسية والوطنية التي تعلمناها في مدرسة رفيق الحريري".

وأوضح ان تيار المستقبل يتطلع لأن يكون تيار النظام الديمقراطي اللبناني الفريد فالعيش المشترك ليس بديلاً عن النظام الديمقراطي، بل مصدر قوة وتنوع لهذا النظام. ورأى ان "تكريس ثقافة ما يسمى بالديمقراطية الطائفية، التي نرى أن استمرار العمل بها من شأنه أن يراكم الخلل في حياتنا الوطنية والديمقراطية".

نراهن على تطويق هذا الخلل، ولا نجد خياراً أمام تيار المستقبل سوى العمل على كسر حلقات الاصطفاف الطائفي، والانخراط في نهج وطني يعني كل شرائح المجتمع، ليدفع بلبنان نحو واقع ديمقراطي متجدد، قادر على الإنعتاق من هذا الأسر الطائفي الظالم، والتوصل إلى دولةٍ مدنيةٍ حديثة. هذا هو التحدي الكبير الذي نطرحه على أنفسنا. تحدي مواجهة المأزق الطائفي.

ورفض الحريري بشكل قاطع اضفاء الصبغة المذهبية على التيار فقال "هناك من يعتقد ومن سيروج أن هذا المؤتمر يضع حجر الأساس لحزب السنة في لبنان وأن تيار المستقبل سينضم إلى قافلة الأحزاب الطائفية والمذهبية". اضاف "باسم هذا المؤتمر، وباسم جماهير تيار المستقبل في كل مناطق لبنان، (...) أعلن أن تيار المستقبل لن يحمل هويةً مذهبيةً أو طائفية أو مناطقية. وأن المدى الذي يمثله السنة في لبنان وفي هذه المنطقة من العالم، لن يختصر في حزب أو تيار أو حركة".

الرئيس الحريري اوضح ان "تيار المستقبل" تصدر صفوف "14 آذار"، وقال: "التيار سيبقى وفيا لـ "14 آذار" مهما تبدلت المواقع والآراء وتغيرت الظروف. من هنا كان قرارنا المشاركة في الحوار الوطني. تراجعنا في مرحلة معينة لنعطي لبنان فرصة للاستقرار، وتقدمنا بعد ذلك لانتخاب رئيس للجمهورية والفوز بالانتخابات".

وتابع: "قمت بأربع زيارت إلى دمشق أدت إلى فتح صفحة جديدة مع الرئيس بشار الأسد، صفحة مبنية على الصدق والأخوة والاحترام المتبادل بين البلدين". ورحب الرئيس الحريري بـ"الايجابية من الرئيس الاسد والحكومة السورية لنستكمل التحرك في الاتجاة السليم. ونحن أمام مرحلة جديدة ستكون لمصلحة لبنان".

 

وفي ما يلي النص الكامل للكلمة :

ممثل فخامة الرئيس، ممثل دولة الرئيس، أصحاب الفخامة، أصحاب الدولة، الزملاء الوزراء والنواب، أعضاء السلك الدبلوماسي، أصحاب السيادة والفضيلة، أيها الضيوف الكرام، أيها الاخوة والاخوات، أعضاء المؤتمر التأسيسي لتيار المستقبل،

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته، السلام على اللبنانيين جميعاً، المقيمين على أرض الوطن، والمنتشرين في كل أرجاء الدنيا، السلام على رجال لبنان العظماء، من كل الاتجاهات والأفكار والطوائف، الذين صنعوا مجد هذا البلد العظيم، ووهبوا حياتهم لحريته وسيادته وتقدمه ورسالته الحضارية ،السلام على شهداء لبنان، الذين عمّدوا بدمائهم، مسيرة الانتصار لاستقلالنا وكرامتنا الوطنية والقومية، السلام على روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي ترفرف فوق هذا اللقاء، والتي بإسمها نعلن افتتاح المؤتمر التنظيمي الأول لتيار المستقبل في لبنان.

لروح الرئيس الشهيد، ولأرواح كل الشهداء الذين سقطوا على درب الحرية والسيادة والكرامة الوطنية، نهدي هذا المؤتمر، ونهدي الاعلان عن إطلاق تيار المستقبل، تياراً سياسياً وطنياً لبنانياً، عربي الهوية والولاء، يسير على خطى الرئيس الشهيد، ويهتدي بمسيرته الكفاحية الطويلة، التي يقتدي بها عشرات الآلاف من الشبان اللبنانيين والعرب، والتي ستبقى بإذن الله، مصدر إلهام ٍ وثبات، لتيار المستقبل، وجمهور رفيق الحريري في كل جهة من جهات الانتشار اللبناني.

هذا المؤتمر، سيكون على صورة ما عرفه لبنان والعرب والعالم، عن رفيق الحريري. صورة الشاب الذي جعل من أحلام الفقراء، حقيقة ساطعة في عالم الأثرياء. صورة المناضل الذي سلّم قلبه وروحه لقضية فلسطين ووهبها أحلى سنوات العمر. صورة الرجل الذي صقلته الصحراء بحرارة الايمان وقوة الصبر وارادة الاندفاع نحو النجاح. صورة الانسان الذي يجد في الوفاء والصدق والمثابرة على عمل الخير، سبيلاً للارتقاء بنظام الحياة. صورة اللبناني الذي هاجر ليبقى في لبنان، وطرق أبواب النجاح بجهده وعرقه وعلاقاته، ليرفع عن لبنان كابوس الدمار والخراب. صورة الأب الذي أراد لأبوته، أن تتسع لأكثر من خمسين الف طالب وطالبة، واتخذ قراراً تاريخياً بفتح أبواب الجامعات أمامهم في كل جهات العالم. صورة المقاول ورجل الاعمال والإعمار والبناء، الذي خاض الحرب ضد الحرب، وأسقطها على أبواب بيروت، ليعيد إلى العاصمة مكانتها التاريخية على خريطة المنطقة والعالم. صورة السياسي الذي حمل إلى لبنان رؤية الوطن الواحد ورسالة العيش المشترك، التي تعلو فوق نزاعات الطوائف. وصورة زعيم الدبلوماسية العربية، الوفي لقيم العروبة وقضايا الأمة، وحامل لواء الدفاع عن لبنان ومقاومة العدوان الاسرائيلي في كل العواصم والمحافل.

إننا نضع هذه الصورة أمامنا اليوم. وهي في عهدة كل الشباب والشابات في تيار المستقبل. إنها امانة رفيق الحريري إليكم. ولا خيار أمامنا إلا ان نحافظ على الأمانة. هذه الصورة، كانت جزءاً من حلم كبير، بل من رؤيةٍ وطنيةٍ وقومية، نلتزم الاستمرار بها وتطويرها مهما كانت التحديات.

أعلم جيداً، أيها الأخوة والاخوات، يا شباب وشابات تيار المستقبل، أعلم جيداً، تلك الهواجس السياسية والوطنية التي تعيشونها. وكثيراً ما أطرح على نفسي الاسئلة التي تطرحونها بينكم. أنتم في تيار المستقبل، تسألون أيضاً عن المستقبل. تسألون عن حلم رفيق الحريري، وعن مصير مشروع رفيق الحريري، وعن قدرة تيار المستقبل، على مواجهة العواصف التي تواجه لبنان. ولا اريد ان اقول لكم اننا في منأى عن العاصفة، وأنا كأي عضوٍ في هذا المؤتمر، أرى يومياً بأم العين، حجم التحديات. لكنني أريد ان أؤكد لكم، ان العاصفة التي لم تتمكن من القضاء على مشروع رفيق الحريري في الحياة الوطنية اللبنانية، لن تتمكن لا اليوم ولا غداً من اغتيال رفيق الحريري مرةً ثانية.

الظلم وقع علينا قبل اغتيال الرئيس الشهيد، وهو استمر بعد تنفيذ جريمة الاغتيال، وهناك محاولات لتكرار الظلم، وتنظيم حملات من شأنها اثارة البلبلة والقلق في نفوس المواطنين. ونحن من جهتنا، ندعو الى التهدئة والابتعاد عن الانفعال، والتزام الآداب السياسية والوطنية التي تعلمناها في مدرسة رفيق الحريري.

من المعلوم، ايها الاخوة والاخوات، أيها الاصدقاء والضيوف الكرام، من المعلوم، أن أمر المحكمة الدولية، ليس طارئاً، ولا هو ابن هذه الساعة، وان قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء، باتت قضيةً وطنيةً لبنانيةً وعربيةً ودوليةً، وان الاجماع اللبناني على وجوب الالتزام بتحقيق العدالة هو مسألة غير قابلة للتأويل أو المساومة، وجزءٌ لا يتجزأ من قرارات الحوار الوطني اللبناني، ومن البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة بعد جريمة الاغتيال، وكذلك من قرارات القمم العربية التي قاربت هذه المسألة وأكدت على اهمية تحقيق العدالة بشأنها.

هناك من يتصور، أو يتخوف، أو يهول، أو ربما يتمنى، أن تكون قضية اغتيال الرئيس الشهيد، سبباً في اندلاع أزمةٍ لبنانية أو فتنةٍ مذهبية. ونحن نقول، بكل صدق وأمانة ومسؤولية، أن لا مكان في قاموسنا الوطني لهذه المخاوف والادعاءات أو حتى التمنيات. وإننا لا نبني أحكامنا أو وجهة نظرنا، على أية معلومات أو وقائع موجودة في عهدة التحقيق بجريمة الاغتيال. القضية بالنسبة لنا، قضية مبدئية لا ترتبط بمسار التحقيق. إنها قضية التزام أَخلاقي ووطني بحماية مجريات العدالة، وقضية التزامٍ شرعيٍ وقومي نتعاطى معها بروح المسؤولية لمنع الفتنة من النفاذ إلى وحدتنا الداخلية. لقد وهب رفيق الحريري، حياته لسلامة لبنان وللاستقرار في لبنان. وليس هناك في سيرته الوطنية نقطة دم واحدة، سقطت في ساحات الصراع على لبنان. رجل قاوم الحرب الأهلية في حياته، لن تكون روحه الطاهرة سبباً لتجديد الفتنة على أرض لبنان. فكفى تأويلاً، وكفى تهويلاً، وكفى استنفاراً لعواطف الناس.

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر،

أيها الحضور الكرام،

يقول الرئيس الشهيد أن العدالة في تطبيق القوانين هي الوجه المكمل للعدالة في ممارسة الحرية. والعدالتان بهذا المعنى، تلتقيان في معادلة واحدة، هي معادلة النظام الديمقراطي البرلماني، الذي يشكل مصدر القوة الرئيسي للتجربة السياسية اللبنانية، وضمانتها الأولى حيال ما تواجه من تحديات. وتيار المستقبل، يتطلع لأن يكون تيار النظام الديمقراطي اللبناني الفريد، الذي يكتسب حضوره المميز، من الميثاق الوطني الذي نشأ عليه استقلال لبنان، وتحوّل مع اتفاق الطائف إلى صيغة دائمة للعيش المشترك بين اللبنانيين. والعيش المشترك ليس بديلاً عن النظام الديمقراطي، بل هو مصدر قوة وتنوع لهذا النظام، وتعبير عن إرادة التلاقي والمشاركة والحوار الدائم بين مختلف مكونات المجتمع. من دون العيش المشترك يتخلى لبنان عن روحه، ويسلم نفسه الى الفوضى الطائفية. الاصطفاف الطائفي نقيض العيش المشترك ونقيض الديمقراطية أيضاً. إنه دعوة إلى الانتقال بلبنان من الدولة إلى الساحة، وتكريس لثقافة ما يسمى بالديمقراطية الطائفية، التي نرى أن استمرار العمل بها من شأنه أن يراكم الخلل في حياتنا الوطنية والديمقراطية.

نحن معكم، نراهن على تطويق هذا الخلل، ولا نجد خياراً أمام تيار المستقبل سوى العمل على كسر حلقات الاصطفاف الطائفي، والانخراط في نهج وطني يعني كل شرائح المجتمع، ليدفع بلبنان نحو واقع ديمقراطي متجدد، قادر على الإنعتاق من هذا الأسر الطائفي الظالم، والتوصل إلى دولةٍ مدنيةٍ حديثة. هذا هو التحدي الكبير الذي نطرحه على أنفسنا. تحدي مواجهة المأزق الطائفي.

هناك من يعتقد ومن سيروج، أن هذا المؤتمر، يضع حجر الأساس لحزب السنة في لبنان. وأن تيار المستقبل، سينضم إلى قافلة الأحزاب الطائفية والمذهبية. وأنا باسم هذا المؤتمر، وباسم جماهير تيار المستقبل في كل مناطق لبنان، وعلى مساحة الانتشار اللبناني في العالم، أعلن أن تيار المستقبل لن يحمل هويةً مذهبيةً أو طائفية أو مناطقية. وأن المدى الذي يمثله السنة في لبنان وفي هذه المنطقة من العالم، لن يختصر في حزب أو تيار أو حركة. إذا اخترنا أن نكون على صورة رفيق الحريري، فهذا يعني أننا اخترنا لتيار المستقبل أن يكون على صورة لبنان، وان يعمل على مساحة كل لبنان، يلتزم قضايا هذا الوطن ونظامه الديمقراطي، ويعبر عن تطلعات أبنائه، بكل طوائفهم وفئاتهم الروحية والاجتماعية.

أيها الأخوة والأخوات،

أيها الأصدقاء،

لبنان ليس جزيرةً معزولة عن هموم المنطقة وقضاياها، بل هو ومنذ عقود طويلة، لم يتوقف عن التفاعل مع هذه القضايا، وقد دفع في مراحل عديدة، أثماناً غالية من استقراره وتقدمه، لوجوده في قلب العاصفة الإقليمية.

مرت على لبنان أهوال كثيرة، وحروب صغيرة وكبيرة، وواجه في أقل من أربعة عقود، ستة حروب إسرائيلية، من أعنف الحروب التي سجلت في تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي. واستطاع لبنان برغم ذلك، أن يتجاوز العاصفة تلو العاصفة، وان يقول لكل العالم، أنه دولة جديرة بالحياة والتقدم. وإسرائيل، لن تتمكن من لبنان، طالما عرف اللبنانيون كيف يحافظوا على وحدتهم الوطنية، إسرائيل لن تتمكن من لبنان إذا كانت الدولة في لبنان قويةً ومتماسكة وليست مجرد ملعب لمونديال الطوائف. مسؤولية الدولة أن تكون في مستوى التحدي للعدوان الإسرائيلي وانتهاكاته لأرضنا وسيادتنا وحقوقنا في مياهنا وثرواتنا الطبيعية ومسؤولية المجتمع اللبناني أن ينخرط في مشروع الدفاع عن الدولة ومؤسساتها وان يعلو منطق الدولة على أي منطق آخر مهما كانت الدواعي والاعتبارات.

من هنا نرسم حدود التزامنا بقضية تحرير أرضنا المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ونضع هذه القضية في خانة الدفاع عن اولوياتنا الوطنية، ومن هنا نرسم أيضاً حدود التزامنا في قضايانا القومية وموقعنا الخاص في الصراع العربي - الإسرائيلي.

وفلسطين في هذا المجال ليست قضيةً موسمية أو عنواناً إنسانياً ننتمي إليه بفعل قوة الظلم الذي أوقعته إسرائيل فلسطين قضية موروثة بالدم. قضية الأجداد، وقضية الآباء وقضية هذا الجيل الجديد الذي ما زال يرى فيها مرارة الماضي، وشغل الحاضر وأمل المستقبل.

وانتم في تيار المستقبل أبناء وبنات هذه القضية تماماً كما نشأ وكما أراد الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وأن نكون حراساً لقضية فلسطين يعني أن نحسن الحراسة لاستقرار لبنان وان نجعل من هذا البلد نموذجاً يستطيع أن ينافس إسرائيل بصيغته الحضارية ورسالته إلى العالم وبكفاءة أبنائه وبناته وقدرتهم على إدارة شؤون الدولة ورعاية النظام الديمقراطي.

بهذه الروح تصدر تيار المستقبل الصفوف في الرابع عشر من آذار واحتل مكانه في حركةٍ سياسيةٍ وطنية جعلت من قضية استرداد الدولة وإعادة الاعتبار لدورها ومؤسساتها في إدارة المجتمع اللبناني هدفاً مركزياً وعنواناً لترسيخ مفاهيم الحرية والسيادة والعدالة بين المواطنين.

وتيار المستقبل سيبقى وفياً لهذه الروح ولشركائه جميعاً في 14 آذار مهما تبدلت المواقع وتباينت الآراء وتغيرت الظروف. وسيتعامل مع المتغيرات بموضوعيةٍ وواقعية ودائماً في إطار الالتزام بالثوابت والقناعات الوطنية.

من هنا كان قرارنا المشاركة في الحوار الوطني والتأكيد على وجوب إعطاء البلاد فرصةً جديدةً لالتقاط الأنفاس ومحاصرة أسباب الفتنة التي هبت في غير مكان. تراجعنا في مرحلةٍ معينة ليتقدم لبنان خطوةً في اتجاه الاستقرار. وتقدمنا بعد ذلك نحوَ انتخاب رئيس للجمهورية ثم نحو تجديد الفوز بالانتخابات النيابية.

إخوتي وأخواتي في تيار المستقبل، تعلمون جميعاً أنني قمت منذ نهاية العام الماضي بإربع زياراتٍ ناجحة إلى دمشق. وواجبي أن أعلن أمامكم أنها أدت إلى فتح صفحة جديدة مع القيادة السورية، ومع سيادة الرئيس بشار الأسد تحديداً. هذه الصفحة المبنية على الصدق والصراحة والأخوة وعلى احترام سيادة واستقلال الدولتين ما كانت ممكنة لولا أنني استلهم من شجاعة وتجربة رفيق الحريري القدرة على إجراء المراجعة للمرحلة السابقة ولولا الإيجابية التي يبادلنا بها الرئيس الأسد والحكومة السورية لنستكمل التحرك في الاتجاه السليم، وإنهاء مرحلة لم يعد من المصلحة ولا من الجائز الاستمرار بها، ويجب طيها.

ونحن اليوم امام مرحلةٍ جديدة ستكون بإذن الله لمصلحة لبنان وستعيد العلاقات اللبنانية - السورية الى ما يجب أن تكون عليه. لقد فتحت سوريا أبوابها أمام جميع اللبنانيين، ونحن علينا أن نفتح عقولنا وقلوبنا وأبوابنا. القيادة السورية تضع أمامها مصلحة بلادها ومواطنيها، وهذا حقها، وأمر يشرفها. ونحن أيضاً نضع أمامنا مصلحة لبنان ومصلحة اللبنانيين. هذا ما نفعله مع كل الدول الشقيقة والصديقة، لكن روابط التاريخ والجغرافيا والعروبة تجعل من مساحة المصلحة المشتركة بين لبنان وسوريا مساحةً واسعة تفوق بما لا يقاس مجموع المصلحتين معاً.

وزيارتي الأخيرة أسست من دون شك لترجمة إرادتنا المشتركة في دفع هذه العلاقات في الاتجاه الصحيح. إني أتطلع مع كل اللبنانيين المخلصين الى البناء على هذه المرحلة لتفعيل دور لبنان في تعزيز التضامن العربي وتثبيت نتائج المصالحة العربية الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة الكويت.

الاخوة والاخوات اعضاء المؤتمر، بعد جلسة الافتتاح سينتقل المؤتمر الى مناقشة الورقة السياسية والورقة الاقتصادية وخلافه من البنود المطروحة على جدول الاعمال. وهي امور تعبر عن جهد كبير بذلته الهيئة المنظمة للمؤتمر واللجنة الخماسية تحديداً التي اوجه اليها التحية باسمكم جميعاً، متمنياً أن ننتهي الى الخلاصات المطلوبة والى الصيغة التنظيمية الجديدة التي يعول عليها الجميع.

تحيتي لكم جميعاً. وتحيتي الى الاخوة والاصدقاء الضيوف والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عشتم. عاش تيار المستقبل.

عاش لبنان.

  شارك هذه المقالة على Post To MySpace!

تابعونا على